السيد علي الطباطبائي

36

رياض المسائل

ويعرفها ، أنفذ الحكم على المدّعى عليه « إلى أن قال : » وإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا شرّ ، بعث رجلين من خيار أصحابه يسأل كلّ منهما من حيث لا يشعر الآخر عن حال الشهود في قبائلهم ومحلَّاتهم ، فإذا أثنوا عليه قضى حينئذ على المدعى عليه ، وإن رجعا بخبر سيّئ وثناء قبيح ، لم يفضحهم ، ولكن يدعو الخصم إلى الصلح ، وإن كان الشهود من أخلاط الناس ، غرباء لا يعرفون ، أقبل على المدّعى عليه فقال : ما تقول فيهما ؟ فإن قال : ما عرفنا إلَّا خيراً ، غير أنّهما غلطا فيما شهدا عليّ ، أنفذ شهادتهما ، وإن جرحهما وطعن عليهما أصلح بين الخصمين ، أو أحلف المدّعى عليه وقطع الخصومة بينهما « « 1 » . والرواية طويلة ومحصّلها ما ذكرنا من دون نقيصة ، وهي صريحة في وجوب البحث عن الوصفين لو جهلا ، وإطلاقها يشمل صورة الجهل بإسلامهما وغيرها ، بل لعلَّها بحكم التبادر وغلبة الإسلام في المتخاصمين وشهودهم في زمانه ( صلَّى الله عليه وآله ) ظاهرة في الثانية جدّاً . ولا خلاف في الحكم في الصورة الأُولى على الظاهر المصرح به في جملة من العبائر « 2 » . وأمّا ثبوته في الثانية فهو الأشهر بين الطائفة ، كما صرح به الشهيدان « 3 » وغيرهما من الجماعة « 4 » .

--> « 1 » تفسير الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 673 / 376 ، الوسائل 27 : 239 أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ب 6 ح 1 . « 2 » انظر المسالك 2 : 361 ، والكفاية : 264 . « 3 » الدروس 2 : 113 ، المسالك 2 : 361 . « 4 » انظر الكفاية : 264 ، وكشف اللثام 2 : 330 .